الميرزا القمي

663

رسائل الميرزا القمي

هذا التأويل في الحقيقة راجع إلى تأويل الحديث ، بخلاف سائر الفقهاء . فإن كان مراد كلّ القائلين بهذا القول ، ما ذكر في التأويل ، فكان ابن إدريس أولى بذلك التأويل في كلامهم . وثانيا : أنّ عباراتهم أيضا لا تقبل التأويل كعبارة النهاية ، فلاحظ عبارة المفيد في المقنعة « 1 » ، فإنّه أيضا ذكر ما ذكره الشيخ في النهاية حرفا بحرف ، ولا يقبل التأويل أصلا . وكذلك سائر كلماتهم لا تقبل التأويل ، ولا داعي إلى ارتكاب تأويل كلام الفقيه « 2 » ، سيّما مع نصوصيّته ، سيّما إذا اتّفقت كلمات جماعة كثيرة منهم . وفيما ذكرنا من نسبة ابن إدريس هذا القول إلى كثير من أصحابنا ، ثمّ إلى مذهب أصحابنا الوهن في كون كلامه مشعرا بالإجماع . لا أقول : إنّ وجود الخلاف يصير مثبتا لبطلان دعوى الإجماع ، حتّى يقال : إنّ المعيار في الإجماع عندنا هو الكشف عن قول المعصوم عليه السّلام ، لاتفاق الكلّ ، بل أقول : إنّ الظاهر من مثل هذه الإجماعات الخطأ في الحدس ، غاية الأمر أن يكون هناك إجماع منقول واحد ، وهو ما ادّعاه الشيخ في الخلاف ، وهو لا يقاوم ما ذكر من الأدلّة ، سيّما والقائل بها كثير من أصحابنا . وأمّا باقي أدلّتهم : فإمّا أصل أو نقل فعل مطلق محتمل لردّ على المدّعى عليه بخبر ضعيف ، أو رواية لا دلالة فيها على المطلوب . وأمّا ما ذكره في المختلف من إسناد الجمهور هذا القول إلى قول عليّ عليه السّلام « 3 » : فهو غير معتمد ، وكم من هذا القبيل ، فلاحظ إسنادهم العول في الفرائض إليه عليه السّلام ، مع أنّه بريء منه بلا ريب . [ الأقوى القضاء بالنكول في المسألة ] وكيف كان ، فالأقوى هو القضاء بالنكول ، خصوصا إذا كان المنكر عالما

--> ( 1 ) . المقنعة : 724 . ( 2 ) . الفقيه 3 : 38 ، ح 128 . ( 3 ) . مختلف الشيعة 8 : 400 ، المسألة 10 .